القاضي عياض
40
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )
يحبهما ويتبع أمرهما ( فَأُولئِكَ ) أي المحبون لأحبائي والمشتاقون لأوليائي ( مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) أي بنعمة المعية والقربة في المرتبة الجمعية ( مِنَ النَّبِيِّينَ ) أعم من المرسلين ( وَالصِّدِّيقِينَ ) أي المبالغين في الصدق والتصديق والكاملين في مقام اليقين والتحقيق ( وَالشُّهَداءِ ) أي بسيف المجاهدة وسلاح المحاربة في طريق العبادة ( وَالصَّالِحِينَ ) أي القائمين بحقوق اللّه وحقوق خلقه ( وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) [ النساء : 69 ] أي ما أحسنهم رفيقا وفقنا اللّه إلى كمال متابعتهم وجمال محبتهم توفيقا ( فدعا به ) أي نادى الرجل الذي شكاه ( فقرأها عليه ) وشفاه مما كان خائفا أنه على شفاه ( وفي حديث آخر ) لا يعرف مخرجه ( كان رجل عند النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ينظر إليه ) أي إلى وجهه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( لا يطرق ) بكسر الراء وفي نسخة ما يطرف أي لا يغض بصره لديه ( قال ما بالك ) أي شأنك وحالك ( قال ) وفي نسخة فقال ( بأبي أنت وأمي ) أي أفديك بهما ( أتمتّع من النّظر ) ويروى بالنظر ( إليك ) أي في الدنيا ( فإذا كان يوم القيامة رفعك اللّه تعالى ) في أعلى الدرجة ( بتفضيله ) أي بسبب تفضيله سبحانه وتعالى إياك على من سواك فحينئذ بالضرورة لا أراك ( فأنزل اللّه الآية ) أي الماضية تسلية لما سيأتي من الأحوال الآتية ( وفي حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه ) كما رواه الأصفهاني في ترغيبه ( أنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال من أحبّني كان معي في الجنّة ) أي وإن تفاوتت الدرجة على تفاوت مراتب المحبة المقتضية لحسن الطاعة على وفق المتابعة . فصل [ فيما روى عن السلف والأئمة من محبتهم للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ] ( فيما روي عن السلف ) أي الصحابة والتابعين ( والأئمة ) أي من الخلف في أمر الدين من المجتهدين ( من محبتهم للنّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم وشوقهم له ) أي اشتياقهم إلى رؤيته ووصولهم إلى قرب درجته ( حدّثنا ) وفي نسخة قال حدثنا ( القاضي الشّهيد ) هو ابن سكرة ( حدثنا ) أي حدثنا ( العذريّ ) بضم العين وسكون الذال المعجمة ( حدّثنا الرّازيّ حدثنا ) أي حدثنا ( الجلودي ) بضم الجيم ( حدثنا ) أي حدثنا ( ابن سفيان ) وهو إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي صحيح مسلم عنه ( حدّثنا ) أي حدثنا ( مسلم ) أي صاحب الصحيح ( حدّثنا ) أي حدثنا ( قتيبة ) بالتصغير لقبه وهو ابن سعيد واختلف في اسمه ( حدثنا ) أي حدثنا ( يعقوب بن عبد الرّحمن ) هذا هو القارئ بتشديد الياء المدني نزيل الإسكندرية ( عن سهيل ) بالتصغير وفي نسخة سهل ( عن أبيه ) أبوه هو أبو صالح السمان واسمه ذكوان ( عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنّ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال من أشد أمتي ) وفي نسخة من أشد الناس ( لي حبّا ناس ) أي جماعة وهو مبتدأ خبره الجار والمجرور المتقدم ونعته ( يكونون بعدي ) أي يولدون بعد حياتي ويوجدون بعد وفاتي ( يودّ أحدهم ) أي يتمنى ( لو رآني ) أي أن يبصرني ( بأهله وماله ) أي بدلهما ( وتقدم مثله عن أبي ذرّ ) وفي نسخة وقد تقدم حديث عمر